السعودية .. حصافة الرؤية وحتمية الانتصار

ثلاثاء, 10/20/2026 - 10:19

ليست المملكة العربية السعودية مجرد دولة في جغرافيا العالم، بل هي قلب نابض في وجدان الأمة، ومهوى أفئدة المسلمين وحاضنة أقدس مقدساتهم، وركيزة أساسية في معادلة الأمن والاستقرار العربي والإسلامي والدولي.

ومن ارض الحرمين الشرفيين تستمد المملكة مكانة تتجاوز حدود السياسة ورسالة تتجاوز حسابات المصالح ومسؤولية تجعل من قوتها واستقرارها وازدهارها شأنا يتردد صداه في العالم العربي والإسلامي وباقي أنحاء العالم.

وفي ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرؤية الإستراتيجية لولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تمضي المملكة في مسيرة تحول تاريخي تجمع بين أصالة الهوية وجرأة التجديد وبين صون مكانتها الدينية وتعزيز حضورها الدولي، وهي مسيرة لا تكتفي بالمحافظة على المكتسبات بل تستهدف بناء دولة أكثر تنوعا وازدهارا وتأثيرا قادرة على صناعة المستقبل بثقة واقتدار.

رؤية حصيفة وحكامة راشدة

تتجسد مقاربة المملكة بوضوح في رؤية السعودية 2030 التي تجاوزت كونها برنامجا 

اقتصاديا لتصبح مشروعا وطنيا شاملا يعيد تشكيل قطاعات الاقتصاد والمجتمع والحكامة ويستثمر في الإنسان باعتباره الثروة التي لا تنضب وأساس كل نهضة مستدامة.

وقد انعكست نتائج الرؤية على تنويع مصادر الدخل وتوسيع دور القطاع الخاص وتعديل مصادر الاستثمار وتطوير السياحة ورفع كفاءة الخدمات الحكومية وتفعيل دور الكفاءات الوطنية.

وتؤكد المؤشرات المقتبسة من التقرير السنوي للرؤية لعام 2025 أن التحول الاقتصادي يحقق تقدما ملموسا فقد بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، ونمت هذه الأنشطة بنسبة 4.9% خلال العام نفسه، وهي مؤشرات تعكس اتساع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي وتقدم مسار التنويع وتعزز قدرة المملكة على استثمار مكانتها بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط وحده.

ولا تقف الإنجازات عند حدود الاقتصاد فالمملكة تعزز مكانتها وجهة عالمية للسياحة والاستثمار وتوسع حضورها في مجالات الثقافة والرياضة والتكنولوجيا وتطور بنيتها التحتية والخدمية وتعمل على تحسين جودة الحياة وخلق فرص أوسع أمام الشباب والنساء والقطاع الخاص، كما أن نجاحها في استقطاب الفعاليات الدولية الكبرى يعكس تنامي قدرتها التنظيمية وحضورها في المشهد العالمي.

وتبرز أهمية هذه المنجزات في أنها ليست مشاريع متفرقة أو مكاسب ظرفية بل هي حلقات في مسار متكامل يستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية لمجتمع أكثر حيوية من خلال تطوير مؤسسات أكثر كفاءة وأضمن جدوائية.

وهنا تتجلى قيمة الرؤية الإستراتيجية التي يقودها ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان في قدرتها على تحويل الطموح إلي برامج والبرامج إلى نتائج والنتائج إلى قاعدة متجددة للإنجاز.

وإلي جانب هذا التحول التنموي الهائل تظل خدمة الحرمين الشرفيين وخدمة الحجيج في صدارة مسؤوليات المملكة، فهذه المسؤولية ليست مجرد واجب ظرفي بل هي شرف تاريخي ورسالة إسلامية تمنح المملكة مكانة فريدة في وجدان المسلمين وتضاعف أهمية استقرارها بالنسبة إلى محيطها العربي والإسلامي.

أما على الصعيد الإقليمي فإن مكانة المملكة وثقلها الاقتصادي يجعلان منها مركزا فاعلا في معادلات الأمن والاستقرار وشريكا مؤثرا في معالجة الأزمات ودعم فرص التنمية والتعاون، ومن ثم فإن قوة المملكة لا تنفصل عن مصالح أشقائها العرب والمسلمين كما أن نجاح تجربتها التنموية يفتح آفاقا أوسع للتكامل والاستثمار وتبادل الخبرات مع الاشقاء والاصدقاء بصورة مجدية للجميع.

ومع ذلك فإن مسيرة الريادة لا تخلو من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية من أكثرها آنية مواجهة إرهاب الجماعة الحوثية المارقة التي تحركها أيادي لا تريد الخير للمنطقة وكلي قناعة بأن المملكة بما راكمته من قوة ناعمة وصلبة وبما تمتلكه من وضوح رؤية ومن مؤسسات راسخة وقدرات عسكرية وأمنية فعالة وعلاقات دولية واسعة ومن عزيمة وشجاعة قادرة على رفع كل التحديات وعلى حماية أمنها ومواصلة مشروعها النهضوي وقد عودتنا علي الجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة والحكمة في إدارة الأزمات.

نصر متعدد الأبعاد

إن انتصار المملكة العربية السعودية على الإرهاب انتصار حتمي وهو انتصار للأمن العربي وللثقة في قدرة الأمة على النهوض، فالسعودية القوية المنتصرة تمثل رصيد نجاح وتقدم للحاضر والمستقبل ولا يمكن لها إلا أن تنتصر على الجماعات الحوثية الإرهابية، والأكيد أن هذا الانتصار سيجد ترجمته الطبيعية في انتصار يمني يعيد لشعب اليمن دولته الموحدة وقراره الوطني ومؤسساته الشرعية، ولن تقف السعودية بما تمثله من ثقل عربي وإسلامي وإمكانات تنموية ورؤية إستراتيجية عند حدود تحقيق أمنها واستقرارها بل ستواكب اليمن في معركة البناء والإعمار وتساعد نهوضه الاقتصادي واستعادة عافيته الوطنية فذلك هو المعني الأعمق لنصر عظيم كان له ما قبله وسيكون له ما بعده.

أحمد مصطفى / كاتب صحفي وسفير سابق